صالح مهدي هاشم

187

المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري

الحلي أن الحاجة إلى الاجتهاد كانت حاجة تاريخية ، استلزمها ابتعاد الأمة عن عصر التشريع الإلهي ، وانفصالها عن عصر النص الشرعي ، الذي وجده المحقق يبدأ منذ المبعث الشريف مرورا بالإمام علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، وتنتهي بالغيبة الكبرى للإمام المهدي ( عجل اللّه فرجه ) حوالي ( 329 ه / 940 م ) « 1 » ، والدليل على ذلك كما وجده المحقق الحلي قول رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) : ( إني تركت فيكم ما أن أخذتم به لن تضلوا كتاب اللّه وعترتي ) « 2 » ، وقوله عليه الصلاة والسلام : ( أنا مدينة العلم وعلي بابها ، فمن أراد العلم فليأت من الباب ) « 3 » . وهذا لا يعني أن الصحابة ومن كان حول الأئمة ( عليهم السلام ) / كانوا يجتهدون في بعض أمور احكام شريعتهم ، ولا يترددون في مكاتبة الأئمة في زمانهم إن أشكل عليهم الأمر ، وعلى هذا فإن باب الاجتهاد ( كان في زمن النبي مفتوحا ، بل كان امرا ضروريا عند من يتدبر ) « 4 » . والمحقق الحلي ، أجاز تعبد الرسول الكريم بالاجتهاد فيما لم يكن لديه فيه شيء ولكنه ذهب إلى عدم وقوعه منه ، وعلى تقدير وقوعه ، فإن المحقق الحلي لا يجوز الخطأ عليه ، لأنه معصوم عن الخطأ عمدا ونسيانا ، وهنا يسأل المحقق فيقول ( هل يجوز أن يكون النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) متعبدا باستخراج الأحكام الشرعية بالطرق النظرية الشرعية عدا القياس ؟ ) فيجيب عن هذا ( لا نمنع من جوازه ، وإن كنا لا نعلم وقوعه ، وعلى هذا التقدير فهو يجوز أن

--> ( 1 ) المحقق الحلي ، المعتبر في شرح المختصر ، إيران 1318 ، ص 6 - 45 . ( 2 ) الكليني ، محمد بن يعقوب ، ( ت 329 ه / 940 م ) ، الأصول من الكافي ، طهران 1961 ، ج 1 ص 72 ( 3 ) الكليني ، المصدر السابق ، ج 2 ص 141 . ( 4 ) كاشف الغطاء ، الشيخ محمد حسين ، أصل الشيعة وأصولها ، النجف ، 1965 ، ص 74